السيد حيدر الآملي

596

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ومع ذلك ، فكلّ من اطَّلع على سرّ القدر ، فهذا بالنسبة اليه في غاية السهولة . و * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه من يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * « 1 » . ( 1244 ) وأمّا ايمان أهل الوسط ، فعبارة عن تصديق ما جاء به النبىّ من التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة وغير ذلك : تصديق لا يشوبه شكّ ولا شبهة لقوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله ورَسُولِه ، ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) * « 2 » ولقوله * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * « 3 » . وهذا الايمان قابل للزيادة لا النقصان ، بخلاف الاوّل ، لقوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه زادَتْهُمْ إِيماناً وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ) * « 4 » . ( 1245 ) وأمّا ايمان أهل النهاية ، الذين هم الأنبياء والأولياء والعارفون من امّتهم وتابعيهم ، فهو عبارة عن تصديق مجموع ذلك من حيث الكشف والشهود والذوق والعيان ، بحيث لا يخالجه شكّ ولا شبهة مع محبّة كاملة لموجدهم وشوق تامّ إلى حضرته العالية ، المعبّر عنه باللقاء والوصول وغيرهما « 5 » * ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ ) * « 6 » * ( الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ

--> « 1 » ذلك فضل . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 21 « 2 » ان المؤمنين . . : سورهء 49 ( الحجرات ) آيهء 15 « 3 » الذين يقيمون . . : 27 ( النمل ) آيهء 3 « 4 » انما المؤمنون . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 2 - 4 « 5 » وغيرهما : + لقوله M « 6 » فأي الفريقين . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 81 - 82